هاشم معروف الحسني
267
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ، كما سمعوه يقول مرارا فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن أغضبها فقد أغضبني كما روى ذلك محدثو السنّة في صحاحهم ومجاميعهم ، وقد وصف موقفهم منها شاعر النيل حافظ إبراهيم بقوله : وقوله لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أنعم بملقيها حرقت دارك لا ابقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها ما كان غير أبي حفص يفوه بها * امام فارس عدنان وحاميها وقد تحدثنا عن مواقف الزهراء في الخلافة وإرثها من أبيها خلال حديثنا عنها في الفصول السابقة بما فيه الكفاية . وذهب أكثر الرواة إلى أن أبا سفيان وقف موقف المتحمس لعلي وأخذ يهدد ويتوعد ويقول : واللّه لأملأنها عليهم خيلا ورجالا ، ولم يكن ليخفى على علي ( ع ) أن ذلك منه كان بقصد الوقيعة بين المسلمين واشعال الفتنة ليتاح له ولا مثاله ممن أسروا الشرك والنفاق أن يصلوا لاهدافهم المعادية للاسلام وحماته الذين حاربهم أبو سفيان عشرين عاما ، وبالتالي كان اسلامه واسلام زوجته هند آكلة الأكباد عام الفتح أعسر اسلام عرف بين المسلمين ، لأنه كان اسلام مغلوب أعيته جميع الوسائل فاضطر أخيرا إلى الدخول مع المسلمين وفي نفسيهما آلام وأحقاد كانت تظهر بين الحين والآخر . ويروي الرواة أن أبا سفيان نظر إلى النبي ( ص ) يوما بعد دخوله في الاسلام وهو في المسجد وحوله أصحابه نظرة تنم عن الحقد والألم المرير فجالت في نفسه كلمات لم تخرج من شفتيه ، ليت شعري بأي شيء غلبني هذا الرجل ، وبالرغم من أنها لم تخرج من شفتيه فقد أدركها النبي ( ص ) ولم يتركها له ، فأقبل عليه وضرب بيده بين كتفيه وقال له : باللّه غلبتك يا أبا سفيان . وجاء في رواية الطبري وابن الأثير في الكامل أن أمير المؤمنين زجر أبا سفيان بن حرب وقال له : واللّه ما أردت إلا الفتنة ، وأنك واللّه طالما بغيت